النويري

431

نهاية الأرب في فنون الأدب

وحكى عن عز الدين أيبك الفارسي - أحد مماليكه - في خبر مقتله ، قال : كان قد ركب إلى قلعة الجبل في يوم مقتله ، واجتمع بالسلطان ، وطلب منه أن ينعم على بعض البحرية بمال . فاعتذر الملك المعز أن الخزائن قد خلت من الأموال ، وقال له : توجّه بنا إلى الخزانة لنشاهدها ، ونتحقق حالتها . فتوجها جميعا إلى الخزانة من جهة الدّور . وإنما فعل المعز ذلك ، لأن الوصول إلى الخزانة من جهة الدور حرج « 1 » المسلك ، ويمرّ المارّ على بعض قاعات الحريم ، فلا يمكن استصحاب الكثير من المماليك . وكان الملك المعز قد كمن في عطفة من عطفات الدهاليز مملوكه الأمير سيف الدين قطز - ومعه عشرة من المماليك المعزّيّة ، من ذوى القوة والإقدام . فلما وصلوا إلى ذلك المكان ، تأخر السلطان : واسترسل الأمير فارس الدين على ما هو عليه ، وتقدم إلى المكان . فوثبوا عليه ، وقتلوه . قال : وأمر الملك المعز بغلق قلعة الجبل ، فغلقت . وركب مماليكه وحاشيته - وكانوا نحو سبعمائة فارس - وجماعة من البحرية ، وقصدوا قلعة الجبل ، وظنوا أنه قد قبض عليه ، ليطلقوه . فلما صاروا تحت القلعة ، أمر السلطان بإلقاء رأسه إليهم ، من أعلى السور فعلموا

--> « 1 » المكان الحرج : الضيق « القاموس » .